الشيخ الطبرسي
233
تفسير مجمع البيان
ذلك عن قليل نافد بائد ، ويبقى الوبال والوزر ( ولا يغرنكم بالله الغرور ) وهو الذي عادته أن يغر غيره ، والدنيا وزينتها بهذه الصفة ، لأن الخلق يغترون بها . وقيل : إن الغرور الشيطان الذي هو إبليس ، عن الحسن ، ومجاهد . ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحب السعير ( 6 ) الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير ( 7 ) أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرت إن الله عليم بما يصنعون ( 8 ) والله الذي أرسل الريح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور ( 9 ) من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصلح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور ( 10 ) القراءة . قرأ أبو جعفر : ( فلا تذهب ) بضم التاء ( نفسك ) بالنصب . والباقون : ( فلا تذهب نفسك ) والوجه فيهما ظاهر . الاعراب . ( حسرات ) : مصدر فعل محذوف تقديره : فلا تذهب نفسك تتحسر عليهم حسرات . و ( جميعا ) نصب على الحال ، والعامل فيه ما يتعلق به اللام من لله . ( ومكر أولئك هو يبور ) : هو فصل بين المبتدأ وخبره . المعنى : ثم إنه سبحانه حذرهم الشيطان فقال : ( إن الشيطان لكم عدو ) يدعوكم إلى ما فيه الهلاك والخسر ، ويصرفكم عن أفعال الخير والبر ، ويدعوكم إلى الشر ( فاتخذوه عدوا ) أي : فعادوه ولا تتبعوه بان تعملوا على وفق مراده ، وتذعنوا لانقياده ( إنما يدعو حزبه ) أي . أتباعه ، وأولياءه ، وأصحابه ( ليكونوا من أصحاب السعير ) أي : النار المسعرة . والمعنى : إنه لا سلطان له على المؤمنين ، ولكنه يدعو أتباعه إلى ما يستحقون به النار .